U3F1ZWV6ZTE2MzQzMjA1ODY5X0FjdGl2YXRpb24xODUxNDU5NzU5MjI=
recent
التدوينات الجديدة

حكاية النحلة الكسولة للأطفال


حكاية النحلة الكسولة للأطفال

حكاية النحلة الكسولة للأطفال
حكاية النحلة الكسولة للأطفال


قررت إحدى النحلات عدم العمل ، فقد تضايقت من كثرة العمل، ودائما تشكو وتئن من كثرة المجهود الذي تبذله كل يوم في رحلتي الذهاب و العودة لجمع الرحيق ، كما أنها كانت تقول دائما لزميلاتها :

إننا نتعب من أجل الآخرين و لا نستفيد شيئا.

كانت زميلاتها ينظرن إليها باندهاش واستغراب شديدين و لا يرددن عليها بشيء ويواصلن عملهن بجد واجتهاد ابتكرت النحلة حيلة جديدة للهروب من العمل فكانت تخرج كل يوم مع السرب و تتظاهر بأنها تجمع الرحيق من الأزهار و تمتصه بجدية و حماس، ولكنها كانت تذهب إلى صديقتها الفراشة تجلس معها على أطراف إحدى وريقات الورد الذي يملأ الحديقة و تتبادلان الأحاديث و النقاش حتى إذ ظهر السرب عائد إلى الخلية تسرع لتنضم إليه و تدخل مع زميلاتها إلى الخلية و تتظاهر بأنها تضع الرحيق الذي جمعته في المكان المخصص لها في الخلية.
كانت صديقتها الفراشة تنصحها كثيرا بضرورة العمل و الجد ة الاجتهاد و إنه لا فائدة من حياتها بدون عمل فكانت النحلة الكسولة تعنفها بشدة و تقول لها :

- و أنت ماذا تعملين ؟ إنك تتجولين في الحقول والحدائق و لا عمل لك .

كانت الفراشة تقول لها :

- كل شيء في الكون له عمل معين، وإن الله سبحانه وتعالى وزع هذه الأعمال حسب مقدرة كل مخلوق.

قالت لها النحلة :

- كيف ؟

قالت الفراشة :

- لولا نظافة الأرض التي يقوم بها هذا الطائر لمات الزرع ولن نجد حتى هذه الوردة التي نقف عليها الآن، كذلك انظري إلى هذه البقرة الرابضة أسفل الصفصافة المزروعة على حافة "الترعة " و كيف أن الإنسان يهتم بها ويقدم لها الغذاء المناسب في ميعاد و ينظفها ويعمل على راحتها كل هذا من أجل العطاء الكثير الذي تعطيه له فهي تعطيه اللبن الذي يصنع منه الزبدة والجبن و يشربه أيضا، و البقرة تفيد الإنسان كثيرا حيث أنها من الممكن أن تلد له صغارا يستفيد منها كثيرا ، وفوق كل هذا فهي تمده باللحم الطازج الذي يعشقه الإنسان

النحلة فاغرة فاها من كلام الفراشة ... و الفراشة توصل حديثها إليها :

- و لماذا تذهبين بعيدا انظري إلى زميلاتك وهاهن عائدات من رحلتهن اليومية إن واحدة منهن لم تشك يوما ، و لم تتمرد على حياتها، أو على الخطة التي وضعها الخالق لها و لحياتها.

كانت النحلة تصم أذنيها عن الاستماع إلى نصائح صديقتها الفراشة و كانت تتهمها دائما بأنها تقول لها هذا الكلام حتى لا تجلس معها و لا تنعم بالراحة التي تعشقها.

تركت النحلة الفراشة مسرعة حتى تلحق بالسرب و هو عائد إلى الخلية.
ذات صباح و بينما السرب في الخارج كانت ملكة الخلية تتابع العمل داخل الخلية و تتفقد الخلايا المخصصة لوضع العسل ، فاكتشفت أن الخانة المخصصة للنحلة الكسولة خالية تماما و لا يوجد بها أي نقطة عسل . عندما عاد السرب استدعت الملكة النحلة إلى خانتها الكبيرة داخل الخلية و عنفتها بشدة و زجرتها و قالت لها :

- كيف تخرجين مع السرب و تعودين كل يوم و لا يوجد في خانتك و لا نقطة عسل واحدة ؟

قالت النحلة و هي منكسة الرأس :

- إنني لا أجد ورودا في الحدائق و بالتالي لا أجد رحيقا أمتصه و أحوله إلى عسل، لذلك لا يوجد في خانتي أي عسل

فكرت الملكة قليلا و همست بينها و بين نفسها :

- كيف هذا الكلام و خانات كل زميلاتها في السرب مليئة بالعسل لاشك أن هذه النحلة تكذب. و لكي تتأكد الملكة بأن النحلة تكذب فقد كلفت إحدى النحلات المكلفات بحراسة الخلية بمراقبة النحلة الكسولة و موافاتها بأخبارها أولا بأول.

في الصباح وكالعادة خرج السرب لجمع الرحيق، تتبعته نحلة المراقبة من بعيد لكي تراقب النحلة الكسولة وعرفت ماذا تفعل كل يوم !! فأخبرت الملكة بذلك . انفجرت الملكة غيطا وواجهت النحلة بكل ما تفعله فقالت لها :


- أين كنت اليوم ؟

- ردت النحلة بثقة : كنت مع السرب أجمع الرحيق

- قالت الملكة : أين الرحيق الذي جمعته ؟

- قالت النحلة بلا مبالاة : الرحيق ! أي رحيق ؟ إن اليوم مثل كل يوم لم أجد ورودا و .....

- قاطعتها الملكة بحدة و قالت لها : إنك تكذبين.

شعرت النحلة أن سرها انكشف، وحاولت تبرير موقفها لكن الملكة واجهتها بكل ما لديها من معلومات، حيث أنها تذهب كل يوم إلى صديقتها الفراشة و تجلس معها طول رحلة جمع الرحيق ثم تعود مع السرب ظنا منها أن أحدا لن يكتشف الأمر ...

اغرورقت عيناها و نظرت إلى الأرض ، زرفت دمعة من عينيها ، لكن كل ذلك لم يثن الملكة عن الحكم الذي أصدرته ضدها حيث حكمت عليها بالحبس في الخلية وعدم مغادرتها مطلقا.

نفذت النحلة الكسولة حكم الملكة دون معارضة حيث لا مجال للمعارضة لأي كلمة تقولها الملكة . مر يوم ومر آخر ... ومرت أيام حتى شعرت النحلة بالملل من كثرة الجلوس كما أنها ضاقت بالحبس و بالخلية كلها ، فلم تجد شيئا تتسلى به سوى متابعة زميلاتها في رحلة الذهاب و العودة كل يوم كما أنها فوجئت أن الكل داخل الخلية يعمل حتى الملكة نفسها تعمل بجد واجتهاد و توزع المهام، كذلك طاقم النظافة يقوم بعمله بهمة ونشاط ، وأيضا طاقم الحراسة وكذلك الوصيفات يعملن بدأب مستمر، الجميع داخل الخلية يعمل ويعمل ولا أحد يشكو ولا أحد يجلس بدون عمل . شعرت النحلة الكسولة بالخزي من موقفها ، وندمت على ما فعلت ولكن بعد فوات الّأوان فقد طال عليها الحبس و اشتاقت للتحليق و الطيران والانطلاق، لكنها لا تستطيع أن تفعل هذا الآن.
ظلت النحلة في الحبس حتى ضعفت و هزل جسدها و مرضت مرضا شديدا كاد أن يهلكها لولا أن الملكة أصدرت حكما بالعفو عنها بعد أن عاهدتها النحلة أنها لن تعود مرة أخرى إلى مثل هذا العمل ، فعادت النحلة إلى الطيران و التحليق و جمع الرحيق ، و أخدت تعمل و تعمل بجد واجتهاد كل يوم حتى دبت الحياة مرة أخرى في جسدها الصغير و شعرت بقيمتها و أهميتها في الحياة و في الخلية أيضا.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة